السيد محسن الخرازي

108

عمدة الأصول

تصل إلى الطبقة اللاحقة بسبب تقصيرهم ليس على الإمام رفع الموانع التي تحققت بفعل العباد وعصيانهم أنفسهم ولا إيصال الأحكام إليهم بطريق متعارف فضلا عن غير متعارف بعد كون الضياع بفعلهم أنفسهم . وما ذكره الشيخ من أنّ عدم حجية الإجماع يؤدي إلى عدم صحة الاحتجاج بإجماع الطائفة أصلا منظور فيه ، كما سيأتي بيانه ، قال في الدرر : وليس هذا الطريق صحيحا ؛ لعدم تماميّة البرهان الذي أقيم عليه ، فإنه بعد غيبة الإمام عليه السّلام بتقصير منا كل ما يفوتنا من الانتفاع بوجوده الشريف وبما يكون عنده من الأحكام الواقعيّة قد فاتنا من قبل أنفسنا فلا يجب عليه عقلا أن يظهر المخالفة عند اتفاق العلماء إذا كان اتفاقهم على خلاف حكم اللّه الواقعي . « 1 » الوجه الثالث : تقرير المعصوم كما ذهب إليه بعض الأعلام ، وبيان ذلك : أنّ الاجماع إذا كان في غير المسائل التفريعية من الأصول المتلقاة واتصل إلى زمان المعصوم وكان في مرأى ومنظر الإمام ولم يرشدهم إلى خلاف ما اتفقوا عليه فهو تقرير له بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه ، وإلّا لزم عليه مع حضوره وشهوده أن يبيّن خطئهم ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الإجماع المذكور معلوم المدرك أو محتمله وبين أن لا يكون ، بل لا فرق بين أن يكون مدركهم صحيحا أو غير صحيح ؛ نعم اللازم ان يكون المسألة من الأصول المتلقاة لا المسألة التفريعية الفرضية التي لا يكون مع قطع النظر عن الإمامة في المرأى ومنظر الامام وان يكون المسألة مورد الابتلاء وشايعة بحيث لو ردّ الامام لبان ووصل الينا لا المسألة النادرة التي لورد الامام فيها لم يصل الينا . وعليه فالإجماع الاصطلاحي هو إجماع القدماء المتصل بإجماع أصحاب الأئمة عليهم السّلام ، ولا يضر به اختلاف المتأخرين أو إجماعهم على الخلاف بعد ما عرفت من كشف تقرير الإمام

--> ( 1 ) الدرر : 372 .